الشيخ المفيد
5
تزويج علي ( ع ) بنته من عمر
أخت خديجة زوجة النبيّ ، وهالة زوّجة رجل يقال له : أبو هند التميمي ، وقد أولدها « هند بن أبي هند » ، وكانت تعيش مع طفلتيها عند أختها خديجة ، فلما تزوج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ماتت امّهما هالة ، فبقيتا عند خالتها خديجة ، في حجر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فربّاهما ، وكانت سنّة العرب في الجاهلية أنّ من ربّى يتيما نسب اليه فنسبتا إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فزوج الرسول صلّى اللّه عليه وآله رقيّة من عتبة بن أبي لهب ، فطلقها وزوج زينب من أبي العاص ومات عنها ، فخطبها عثمان وتزوجها وماتت عنده ، فعثمان لا يكون صهرا إلّا على رسم الجاهلية واسمهم . ثم ذكر أن خديجة لم تتزوج قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لأنّ الاجماع حاصل من الخاصّ والعامّ من أهل الآثار ونقلة الأخبار أنّه لم يبق من سادات قريش وذوي الجدة منهم إلّا من خطب خديجة وأراد تزويجها فامتنعت على جميعهم ، فلما تزوجها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله غضب عليها نساء قريش وهجرنها . . . فكيف يجوز عند ذوي الفهم والتحصيل أن تكون خديجة تزوّجها أعرابي من بني تميم ثم تمتنع على سادات قريش وأشرافها ؟ فمعلوم ان خديجة لم تتزوّج غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وهي كانت بكرا ، وما تزوّجت قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أحدا قطّ . وهكذا ينتهي هذا الفصل الأخير ، وهو على ما فيه من غرائب وحقائق ، بعيد عن المعتاد من أسلوب الشيخ المفيد ، حيث لا يعتمد على نقل القضايا بهذا الطول ، ولا بد من الملاحظة الدقيقة ومتابعة المصادر الناقلة لهذه